الحمل فترة مليئة بالتغيرات التي تطرأ على جسم المرأة. وفي معظم الحالات، يمر الحمل بشكل طبيعي، إلا أن بعض المضاعفات قد تظهر وتحتاج إلى متابعة طبية دقيقة.
ومن بين الحالات التي تستدعي الانتباه بشكل خاص سكري الحمل وارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل.
وقد لا تظهر أعراض واضحة في بداية هذه الحالات، لذلك تُعدّ المتابعة المنتظمة مع طبيب النساء والتوليد أمرًا أساسيًا للكشف المبكر عنها ومتابعة تطور الحمل.
في هذا المقال، تشرح الدكتورة سناء السنوسي، أخصائية أمراض النساء والتوليد، أهم المعلومات التي يجب على المرأة الحامل معرفتها وأهمية الفحوصات والمتابعة الطبية.
سكري الحمل: لماذا يجب مراقبته؟
سكري الحمل هو ارتفاع في مستوى السكر في الدم يظهر أثناء فترة الحمل.
يمكن للتغيرات الهرمونية المصاحبة للحمل أن تؤدي إلى مقاومة الأنسولين. وفي بعض الحالات، لا يستطيع الجسم إنتاج كمية كافية من الأنسولين للحفاظ على مستوى طبيعي للسكر في الدم.
وقد لا يسبب سكري الحمل أعراضًا واضحة، ولذلك يُقترح إجراء الفحوصات اللازمة للكشف عنه خلال الحمل.
وإذا لم تتم السيطرة على ارتفاع سكر الدم، فقد تزداد احتمالية حدوث بعض المضاعفات لدى الأم أو الجنين. وتساعد المتابعة والعلاج المناسبان على تقليل هذه المخاطر.
كيف يتم الكشف عن سكري الحمل؟
يتم عادةً إجراء فحص سكري الحمل بين الأسبوع 24 و28 من الحمل، وفقًا للتوصيات الطبية وحالة كل امرأة.
وقد يقترح الطبيب إجراء الفحص في وقت أبكر لدى النساء اللواتي لديهن عوامل خطر معينة.
- وتعتمد المتابعة، حسب الحالة، على:
- اتباع نظام غذائي متوازن ومناسب للحمل.
- ممارسة نشاط بدني مناسب عندما يسمح الطبيب بذلك.
- مراقبة مستوى السكر في الدم.
- استخدام العلاج الذي يصفه الطبيب عند الحاجة.
ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل: متى يجب الانتباه؟
ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل هو ارتفاع في ضغط الدم يحتاج إلى متابعة طبية منتظمة.
وقد يظهر خلال فترة الحمل، خاصة بعد الأسبوع العشرين.
وفي بعض الحالات، يمكن أن يرتبط ارتفاع ضغط الدم بـ تسمم الحمل (ما قبل تسمم الحمل)، وهي من مضاعفات الحمل التي تتطلب تقييمًا ومتابعة طبية سريعة.
ولهذا السبب، يتم قياس ضغط الدم بانتظام خلال زيارات متابعة الحمل.
ما الأعراض التي تستدعي الانتباه؟
قد يحدث ارتفاع ضغط الدم دون أعراض واضحة. ومع ذلك، هناك بعض الأعراض التي تستدعي استشارة الطبيب بسرعة، ومنها:
- صداع شديد أو غير معتاد.
- اضطرابات في الرؤية، مثل تشوش الرؤية أو رؤية نقاط مضيئة.
- ألم شديد في الجزء العلوي من البطن، خاصة تحت الأضلاع.
- تورم مفاجئ أو ملحوظ في الوجه واليدين.
- زيادة سريعة في الوزن مرتبطة باحتباس السوائل.
- الشعور بتوعك أو أعراض غير معتادة.
ظهور هذه الأعراض لا يعني بالضرورة وجود تسمم الحمل، لكنها تستدعي تقييمًا طبيًا، خاصة أثناء الحمل.
السكري وارتفاع ضغط الدم: سببان إضافيان لمتابعة الحمل جيدًا
سكري الحمل وارتفاع ضغط الدم حالتان مختلفتان، لكنهما يشتركان في نقطة مهمة: قد يتم اكتشافهما خلال المتابعة الطبية حتى قبل ظهور الأعراض.
ويساعد قياس ضغط الدم، وإجراء تحاليل الدم والبول، والكشف عن سكري الحمل، والمتابعة بواسطة التصوير بالموجات فوق الصوتية، على مراقبة تطور الحمل والكشف المبكر عن أي مشكلة محتملة.
هل يمكن الوقاية من هذه المضاعفات؟
لا يمكن دائمًا منع الإصابة بسكري الحمل أو ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالحمل.
لكن بعض العادات قد تساعد على الحفاظ على حمل أكثر صحة، ومنها:
- الالتزام بزيارات متابعة الحمل.
- إجراء التحاليل والفحوصات التي يطلبها الطبيب.
- اتباع نظام غذائي متنوع ومتوازن.
- ممارسة نشاط بدني مناسب عندما يسمح الطبيب بذلك.
- تجنب تناول الأدوية دون استشارة طبية.
- إبلاغ الطبيب بسرعة عند ظهور أي أعراض غير معتادة.
كما يجب عدم إيقاف أو بدء أي علاج للسكري أو ارتفاع ضغط الدم دون استشارة الطبيب.
المتابعة الطبية: خطوة أساسية لحماية الأم والجنين
تساعد المتابعة المنتظمة أثناء الحمل على اكتشاف أي تغيرات أو مضاعفات في وقت مبكر، وتسمح للطبيب بتكييف الرعاية وفقًا لحالة كل امرأة.
سكري الحمل وارتفاع ضغط الدم لا يعنيان بالضرورة حدوث مشكلة خطيرة، لكنهما يتطلبان الكشف والمتابعة والعلاج المناسب عند الحاجة.
كل حمل يختلف عن الآخر، لذلك يجب أن تكون المتابعة فردية ومناسبة للحالة الصحية للأم، وتاريخها الطبي، وتطور الحمل.
سكري الحمل أو ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل: الكشف المبكر والمتابعة الطبية المنتظمة يساعدان على التعامل مع الحالة في الوقت المناسب.
عند ظهور أي أعراض غير معتادة، أو ارتفاع في ضغط الدم، أو وجود نتيجة غير طبيعية في أحد التحاليل، يجب استشارة طبيب النساء والتوليد دون تأخير.
